حقك في اختيار مدرسة أبنائك يطور التعليم

  • Emkan Education
  • Tue,Aug 29, 2017
  • 0

سألني صديق وزميل يعرفني جيدًا و يعمل معي منذ سنوات:

يا أخي ليش يعني الهوس حقك بأولياء الأمور وحق اختيار المدارس؟ لن ينجح المنتج أبدًا ويجب أن نفكر بطريقة أخرى للتسويق له…. أنتِ فقط تخسرين الجهد والمال… لا أحد يهمه حق الاختيار ولا التقييم والجودة…

كان النقاش حول تطبيق “مدارسنا” وهو تطبيق فعلًا وضعنا فيه جهد كبير جدًا لدعم أولياء الأمور في البحث أولًا عن المدرسة المناسبة، التوعية بالخيارات المتاحة وتنوعها ومن ثم تقييمها.

قلت له:
سننجح. أصبر

Let me prove you wrong

حقيقة أنا لم أجاوبه على سؤال لماذا حق الاختيار والتوعية بالخيارات المتاحة فأخذت أفكر بالموضوع بيني وبين نفسي. والجواب:

لو طلب مني أن أحدد مؤشرات لقياس أداء النظام التعليمي كنت سأختار أربع مؤشرات فقط ولن أطلع عنها لأنها في نظري الأساس و الباقي مجرد “نتائج” إذا تحققت الأربعة التالية:

الخيارات Choice
العدالة، التعليم المتاح وتكافؤ الفرص Equity
الجودة Quality
مخرجات التعليم Student Outcomes

سأكتب اليوم عن النقطة الأولى وهي وجود الخيارات المتنوعة في قطاع التعليم وحق الإختيار للأباء. لو نظرنا إلى قطاع التعليم حاليًا فالخيارات محدودة جدًا لأولياء الأمور بين المدارس الحكومية والأهلية والعالمية. نظام التعليم يتيح للقليل من التنوع في البرامج والمناهج، هناك قصور في التعليم الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة، هناك عقبات كثيرة لمن يريد الاستثمار في بناء المدارس، و أولياء الأمور الذين اختاروا التعليم الحكومي ليس لهم الحق في اختيار المدرسة إلا ما ندر.

في الواقع، فإن مسألة اختيار المدرسة اليوم لا يصح أن تكون موضع نقاش. لم تعد المسألة هل ابني نظام تعليمي يدعم حق الإختيار أم لا … المسألة اليوم هي “كيف” نبدأ في خلق نظام تعليمي متنوع مبني على حق اختيار المدرسة بطريقة تحقق أقصى قدر من الفوائد الاقتصادية مع التخفيف من التكاليف المحتملة؟

لنأخذ مثلًا الولايات المتحدة الأمريكية – ليست أفضل مثال- لكنها توفر حلول مختلفة لتحقيق حق الإختيار. العديد من الاقتصاديين، بدءًا من الحائز على جائزة نوبل ميلتون فريدمان في عام 1955، يرى أن السياسة القديمة الأمريكية القائمة على إرسال الأبناء إلى أقرب مدرسة حكومية هي سياسة غير فعالة اقتصاديًا
لأنها تحظر المنافسة بين المدارس. الخيارات المتاحة سابقًا كانت:
• حق الوالدين لإرسال طفلهم إلى مدرسة خاصة
• حق اختيار الوالدين اختيار مدرسة حكومية لطفلهم عن طريق اختيار مكان السكن. ومن الواضح، طبقة الأغنياء عادة هم المستفيدين من هذا النظام.

و في العقود الأخيرة نشأت أشكال جديدة من اختيار المدرسة التي غيرت المشهد التعليمي. وفي كثير من الحالات هذه الآليات الجديدة وقد وفرت للأسر الأقل ثراء فرص لحق الاختيار. هنا بعضها:

مدارس مستقلة Charter Schools
مدارس تقدم برامج خاصة تخدم أطفال من مناطق مختلفة Magnate Schools
القسائم التعليمية Vouchers
تجعل مقاعد مفتوحة في المدرسة المتاحة للطلاب
الذين يعيشون خارج منطقة الحضور المحلية
Open Enrollment

لماذا أنا مهووسة بحق الاختيار وتنوع الخيارات لأنني أؤمن:
أولًا أن التنوع يزيد من التنافس مما سيجبر المدارس على العمل بكفاءة أكبر لاستقطاب الطلاب.
ثانيًا احتياجات الطلاب غير متجانسة ونحتاج لمقدمي خدمات متنوعون
ثالثًا حق الاختيار يرفع من المستوى الثقافي للأسرة وذلك من خلال التوعية بالخيارات ومعايير الجودة أثناء اختيار المدرسة
رابعًا، لأن حق الاختيار فيه عدالة كبيرة للمجتمع ويتيح فرصة للأسر الأقل ثراء لاختيار مدرسة لأبنائهم
خامسًا، سنخلق سوق تعليمي مبني على العرض والطلب فكل الأنظمة المبنية على School Choice
تعتمد على فهم دقيق لاحتياجات الأسر

وبشكل عام أنا أؤمن و بقوة في “حق الاختيار” لكننا بحاجة إلى وجود مرونة أولًا في النظام التعليمي ووجود الخيارات. ففي كل أنظمة التعليم المتطورة كان لأولياء الأمور دور أساسي في تطوير التعليم وذلك من خلال المطالبة بحقوقهم وحقوق أطفالهم لتعليم عادل، متاح، متنوع، عالي الجودة ومخرجاته قوية.
لذا نستمر في العمل على توعية الأسر بمعايير الجودة، بالخيارات المتاحة، بخلق الفرص والمشاركة في تطوير التعليم وإن لم توجد و بخلق سوق تنافسي شفاف في قطاع التعليم.
هذا جوابي لزميلي

أتمنى ممن يزور المدونة أن يحمل التطبيق، ويبحث ويقيم مدارس أبناؤه.

أتمنى أن يكون لكم دور أكبر في اختيار المدارس والتوعية بالمدارس المتميزة وإبراز عملها.

وأتمنى- ليس أتمنى- بل أعمل على قدر استطاعتي للمشاركة في خلق نظام تعليمي مبني على الخيارات والاختيار

د.منيرة جمجموم

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Gallery

Video Gallery

Twitter