قدرات الطفل العقلية

  • Emkan Education
  • Tue,Apr 04, 2017
  • 0

قد تلاحظ أن أبناءك لا يتشابهون فيما بينهم في قدراتهم و ميولهم، فأحدهم بارع في مهارات الحساب، وآخر متميز في الرسم والتصميم، والأخرى متقدمة في القراءة وكتابة الشعر. وهكذا هم البشر، مختلفون في قدراتهم وميولهم حتى يكملوا بعضهم البعض ويتعاونوا على تنمية المجتمع، و هذا أيضا ما بينه القرآن الكريم والسنة النبوية. كما تم إثبات هذه الاختلافات علميا وبحسب نظريات علماء النفس. من أشهر هذه النظريات هي نظرية هاورد غاردنر عن الذكاءات المتعددة (1983م) والتي تقترح أن هناك ثمانية أنواع من الذكاءات التي يمكن أن تظهر لدى الانسان في مراحل مختلفة من حياته، ويمكنه أن يجمع بين أكثر من نوع. هذه الذكاءات هي
الذكاء اللغوي (linguistic)
الذكاء الرياضي المنطقي (logical-mathematical)
ذكاء معرفة الذات (intrapersonal)
ذكاء معرفة الاخرين (interpersonal)
الذكاء الموسيقي والايقاعي (musical-rhythmic)
الذكاء السطحي أو البصري (spatial-visual)
الذكاء البدني والعضلي (bodily-kinesthetic)
ذكاء علم الطبيعية (naturalist)

كيف يمكنك كمربي أن تستفيد من نظرية غاردنر عن الذكاءات المتعددة؟
إن معرفة الأهل بمثل هذه النظرية من الناحية التربوية مهم جدا، حيث يمكنهم تفهّم أبناؤهم وتقبل قدراتهم العقلية بشكل أفضل. و عندما يعرف الأهل نقاط القوة لدى أبناءهم، يقوموا بابرازها وإعطاء الأبناء الثقة في النفس بناء عليها. وفي المقابل، عند معرفتهم بمواطن الضعف يقوموا بالعمل على تنميتها وإيجاد طرق تقويتها من خلال الأنشطة المختلفة
فعلى سبيل المثال، لو لاحظت أن ابنك لديه قدرات متفوقة في المهارات الرياضية والحساب، في هذه الحالة يمكنك أن تقم بمدح ابنك والثناء عليه عندما يحصل على علامة مرتفعة في مادة الرياضيات، وتوفر له الفرص اللامنهجية لإثراء هذه القدرة، مثل تسجيله في برامج الحساب الذهني أو دورة تعلم البرمجة. وفي حال لم يتم الاهتمام بهذه القدرات المميزة و تنميتها, فلن يعني ذلك أنها ستندثر و لكن ستتحول الى قدرات كامنة لدى الابن وغير مستغلة, وتقلل فرص تميزه في هذا المجال في المستقبل
قد يكون ابنك المتفوق في الذكاء الرياضي والمنطقي ضعيف عند ممارسة الألعاب الرياضية وقدراته فيها محدودة مقارنة بأقرانه. وهذا لا يعني أن ابنك “كسول” أو لا يحب الحركة، ولكن قد يكون السبب أن نسبة الذكاء البدني لديه ضعيفة. وحينها لا يجب تعنيفه أو مقارنته بزملاؤه من هذه الناحية أو بأنهم “أقوى منه” حتى لا تهتز ثقته بنفسه ويشعر بالإحباط. في هذه الحالة, يمكن للأهل تنمية الذكاء البدني عن طريق ممارسة الرياضات الخفيفة و التي تضمن حياة صحية للإبن بدلا من إجباره على ممارسة الرياضات التنافسية و توقع الفوز منه
إن ما يفعله الكثير من الأهل أحيانا هو تعنيف الإبن اذا لم يحصل على درجات مرتفعة أو كاملة في إحدى المواد الدراسية، متجاهلين بذلك أنها لا توافق قدراته العقلية بحسب نظرية غاردنر وأن لديه قدرات أعلى في مجالات أخرى. من الضروري أن يتفهم الأهل بأن العلامات الدراسية ليست هي المؤشر الوحيد لقدرات الأبناء العقلية، وأن بعض الأطفال لا يناسبهم أسلوب التدريس التقليدي في المدارس ولا يشبع احتياجاتهم التعليمية أو ينمي قدراتهم
من الناحية الأكاديمية، تعتبر نظرية غاردنر من النظريات المفيدة في معرفة أساليب التعلم وأساليب التدريس. حيث إنها تكشف مواطن القوة والضعف عند المتعلم. فإذا استخدمها المعلمون في المدرسة وتم بناء الدروس حولها، سيتم بذلك مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب في الفصل الواحد، و سيشعر كل طالب بالثقة في قدراته والدعم اللازم لتقوية جوانب ضعفه
كما يجب مراعاة أمور أخرى مثل الطريقة التي يتلقى من خلالها الطالب المعلومات ويعبّرعنها وهي الطريقة البصرية، أوالسمعية، أوالحس-حركية، والتي تحدث فرقا كبيرا في قدر المعلومات والمهارات التي يستطيع الطالب تعلمها وتذكرها بعد تلقي الدروس من المعلم
وإذا نظر الأهل إلى كل ابن من أبنائهم بأنه شخص فريد من نوعه وله قدرات ومهارات تختلف عن أقرانه، ويحرصون على التعرف على هذه القدرات وتنميتها، لحصل الأبناء على الدعم النفسي والثقة التي يحتاجونها ليصبحوا أشخاص بالغين ناجحين في حياتهم

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Gallery

Video Gallery

Twitter