ستة وأربعون قائد(ة) تعليمي سيغيرون التعليم في المملكة

  • Emkan Education
  • Tue,Aug 29, 2017
  • 0

وصلني سؤال أزلي على توتير. أين ترين الخلل في تعليمنا؟

سؤال مهم وأزلي. وكان جوابي أنني سأكتب تدوينه للإجابة، وربما أيضا للإجابة على نفسي، فهي فرصة للتفكر بعيدًا عن أجواء الاستشارات والبوربوينت والعروض. وجوابي ربما كان سيكون كالتالي

توقفت عن التفكير في التعليم من خلال كلمة “مشاكل” أو “خلل” والصراحة لأن التعليم كله علل، ولأنها نفس الطريقة التي كنا نتعامل فيها مع المعطيات دومًا. أين المشكلة وكيف نحلها؟

نقل المعلمات، المدارس الصغيرة، المباني المستأجرة، الغياب، ضعف مهنية المعلمين، المناهج المقولبة والمؤدلجة، غياب التقييم والتقويم، المخرجات الضعيفة من التعليم العام والعالي، سوء التواصل مع البيت، غياب العدالة بين الجنسين، صعوبة الاستثمار في المدارس الخاصة وغوغائية الأنظمة وووووو.  لذا قررت أنني لن أفكر من .Obsolete منطلق المشاكل… وقد ذكرت هذا في منتدى جدة الاقتصادي عام 2016 وأذكر أنني قلت أننا لا نريد حل مشاكل التعليم لأن المنظومة بأكملها

وهذا لا يعني أبدًا أنني غير مؤمنة بالتغيير بل على العكس. أحيانًا يكون التطوير أسهل عندما لا نحاول إصلاح المكسور بل تغييره.

مالذي كنت سأفعله لو طرحت لي “قضية” التعليم؟ Hypothetical Situationومن هنا سألت نفسي

بالطبع هناك قضايا كثيرة جدًا لا بد من التعامل معها، لكن بشكل عام، أعتقد أنني كنت سأقترح التالي

FLIP IT UPSIDE DOWN

للل.png 

لماذا نقلبه رأسًا على عقب؟

لأنها طريقة لم نجربها بعد، فحتى الآن نحن نتعامل مع المعطيات بنفس الطريقة وهي تطوير التعليم من أعلى الهرم إلى اسفله أو اللجوء إلى سياسات شاملة وهي مهمة جدًا مثل الخصخصة  وتطوير المناهج وغيره. لكن هذا لا يغنينا عن تطوير التعليم العام “الحكومي”. فالتعليم الأهلي والأجنبي لا ينمو إلا في الدول التي يكون فيها التعليم العام “ضعيفًا”. والوضع الأمثل هو أن نسعى لبناء منظومة يكون فيها كل من التعليم العام والأهلي والأجنبي مميزًا كلًا بطريقته ليخدم فئات متنوعة من المجتمع.

استراتيجية “أعلى إلى أسفل” تخلق معوقات خلال التنفيذ بسبب بيروقراطية النظام كما أنها لا تسمح لبناء القدرات على المستوى المحلي ومستوى الإدارات فتبقى القدرات – إن وجدت- في أعلى الهرم. وهذا ما بدى واضحًا وضوح الشمس بعد الإنتهاء من برنامج التحول الوطني. من الذي سيطبق؟ أين القدرات المحلية؟ وكيف يتم تنفيذ هذه الغايات الجميلة في غياب قيادات تربوية مميزة على مستوى الإدارات؟ وأين الإدارات التربوية أثناء برنامج التحول الوطني في دورته الأولى؟ فعليًا نحن لا نريد أن نرى وكلاء المناهج أو شؤون المعلمين أو .. أو،نحن نريد أن نرى مدير تعليم صبيا والمخواة والخ…

استراتيجية الأعلى إلى أسفل تفترض وجود تجانس في قضايا التعليم بشكل عام، ورغم أن قضايا التعليم قد تظل متشابهة على المستوى الوطني إلا أن حل القضايا “المحلية” سيكون له الأثر الأكبر على تعليم الطلاب. مثلًا، منطقة فرسان بحاجة إلى بنية تحتية وسفن نقل للمعلمين، ومنطقة الباحة بحاجة إلى مدارس عالمية أهلية، و الحدود الشمالية واضح أن أداء الطلاب في الاختبارات السنوية متدني وهم بحاجة للتركيز على أداء الطلاب وتدريب المعلمين…

Targeted Policy Making

قد يكون أنسب من

Generic Policy Making

يا يصيب يا يخيب …

استراتيجية الأعلى إلى أسفل صعبة التطبيق في الأنظمة الكبيرة، فمنظومة التعليم العام في المملكة العربية السعودية كبيرة جدًا. وسأتطرق هنا للتعليم العام فقط—-أي أننا نسعى لتطوير 30 ألف مدرسة، 600 ألف معلم، 5 مليون طالب وطالبة. وغالبًا في الأنظمة الكبيرة بهذا الحجم هناك دور رئيسي لإدارات التعليم أو مكاتب التعليم. فمثلًا، التعليم في الولايات المتحدة مبني على قيادات في الولايات والمناطق، وفي منظومة التعليم في الصين تجد هناك قيادات بارزة حسب المناطق التعليمية فمثلًا نسمع عن شانغهاي وهونكونج ولا نسمع عن الصين. وفي كندا سنسمع دائما عن تميز التعليم في أونتاريو والبيرتا، فالسمة الأبرز في النظام الكندي هي اللامركزية. لا يوجد مكتب فدرالي للتعليم في كندا. فالتعليم هو مسؤولية 10 مقاطعات و 3 أقاليم. وتشغل أربع من هذه المقاطعات حوالي 80 في المائة من طلاب كندا البالغ عددهم 5 ملايين طالب -أونتاريو (2 مليون)، كيبيك (1 مليون)، كولومبيا البريطانية ( ألف610) وألبرتا (530 ألف). وكذلك بولندا، التي تطور تعليمها بشكل تدريجي عبر 15 سنة الماضية من خلال إصلاحات هيكلية ونقل مسؤولية المدارس إلى الحكومة المحلية وتخصيص الموارد المالية اللازمة لإدارتها. 

أليس من الأسهل أن نعمل مع 46 إدارة تعليمية عوضًا عن العمل مع 30 ألف مدرسة؟

ماذا يعني العمل من أسفل إلى أعلى في منظومة التعليم في المملكة؟

العمل من أسفل إلى أعلى يعني التركيز على ما يسمى ب

Distributed Leadership

 وأفضل هذا المسمى عن مسمى المركزية واللامركزية، لأنه هناك دور كبير ومهم للقرارات المركزية في التخطيط لمنظومة التعليم بشكل عام. العمل من أسفل إلى أعلى يعني أننا نبدأ جديا ببناء القدرات على مستوى المناطق التعليمية عند 3 فئات أساسية:

  • قيادة الإدارات التعليمية ( 46 قائد أو قائدة) يكونون نواة التغيير ويحملون مسؤولية مناطقهم كاملة
  • قيادات المدراس- المدراء
  • قيادات الفصول- المعلمين

بناء قاعدة عريضة من القدرات في أسفل الهرم يساعد في استدامة مشاريع تطوير التعليم. هناك أمثلة كثيرة على إصلاح التعليم من خلال الإدارات التعليمية والدور الهام للحكومة المحلية

Local Government

سواء كانت ممثلة بالمنطقة أو المدينة من خلال وجود مجالس تعليمية في كل مدينة أو منطقة. واليوم هناك أمثلة جيدة لإشراك الإدارات التعليمية في التغيير ونراها بشكل دوري في عمل وزارة التعليم لكننا نتحدث عن “قيادة التحول” و”بناء القدرات” وهذا أكثر من مجرد “الإشراك” و قد يتطلب تغييرًا في هيكلة التعليم ومراجعة المحاسبية والصلاحيات والحوافز بشكل جذري.

وبشكل سريع – الشكل أسفل مجرد مثال- لكيفية التفكير في بناء القدرات على المستوى المحلي، حيث يتم اختيار أهم المبادرات التي ستبني القيادات التعليمية في كل مستوى من المستويات. وعلى سبيل المثال لا الحصر ممكن تطبيق التالي:

20170826_225958.jpg

اذكر جيدًا أنني قرأت دراسة قديمة لشركة ماكينزي تفصل فيها كيفية التحول نحو اللامركزية في وزارة التعليم. و أنا لا أتحدث هنا عن اللامركزية التامة، فهذا يصعب على وزارة التعليم بهيكلتها اليوم، خصوصًا بعد الدمج الذي حولها إلى منظمة شديدة التعقيد – فعليًا لم نرى الفائدة على الأقل حتى الآن- فلا يزال هناك رغبة شديدة في قيادة التغيير من المركز والتحكم في أصغر التفاصيل، و نحن نستشعر هذا على مستوى عملائنا من ملاك المدارس و المجمعات التعليمية.  أنا أتحدث عن البدء في بناء قاعدة قيادات محلية قوية تقود التغيير وإعادة النظر في صلاحياتهم، بل في القيادات المحلية أنفسهم… نحن نبحث عن 46 فرد قادرين على إدارة التغيير على مستوى إداراتهم.

نستطيع البدء بخطوات صغيرة، من أهمها:

  • ببرنامج وطني لتقويم الإدارات التعليمية District Evaluation

 

نود أن نرى تقرير سنوي مفصل عن أداء الإدارات التعليمية وتقويمها  بشكل دوري. من خلال  جمع البيانات التي تصف أداء المنطقة التعليمية وكيف تختلف الممارسات التعليمية من إدارة إلى أخرى. وتنقسم المملكة العربية السعودية إلى 13 منطقة، وتتوزع في 46 إدارة مختلفة الحجم ( بعضها كبير جدا حوالي 3000 موظف و بعضها صغير جدا). ما هو الوضع الراهن من حيث التواصل، والتمويل والقيادة المحلية و قدرتها على تنفيذ مهام وزارة التربية والتعليم؟ نريد تصميم منهجي وأدوات لجمع البيانات ليتمكن المركز من إتخاذ القرارات الصحيحة على بينة.

 

  • اختيار القيادات على مستوى الإدارات التعليمية

 

We need to re- evaluate our education leadership and our district leaderships in particular

أذا كنا سنعتمد على 46 قائد أو قائدة على المستوى المحلي لإدارة التغيير الفعلي يجب أن نختار الأكفا والأصلح. فكل منصب من هذه المناصب مهم وحساس، لأننا من خلال

Distributed leadership

نكون قد نقلناهم إلى الصفوف الأولى في قيادة التعليم. وهم من سيشكلون حراك التطوير والتنمية في قاعدتهم الصغيرة من خلال عملهم مع المركز ومع مدراء المدارس والمعلمين وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.

 20170826_215959.png

  • بناء قواعد بيانات على مستوى الإدارات التعليمية

أحيانًا وجدود البيانات الدقيقة على مستوى الإدارات التعليمية مهم جدًا. وخصوصًا بناء القدرات في جمع البيانات لتحسين التدخلات التعليمية على المستولى المحلي. كما أن وجود البيانات الصحيحة على مستوى الإدارات يساهم في وجود البيانات الدقيقة على المستوى المركزي. ولنا تجربة جيدة في بناء القدرات في جمع البيانات وتحليلها من خلال تطبيق مدارسنا. تحليل البيانات على المستوى المحلي سيغيرمن طريقة بناء سياسات التعليم التي ستحاكي الواقع بشكل أدق.

  • خلق تنافس بين الإدارات التعليمية وفرص التعاون والتطور

إطلاق مبادرة وطنية لخلق التعاون والتنافس بين إدارات التعليم قد يكون خطوة جيدة لبناء القدرات أيضًا. و ذلك من خلال إتاحة الفرص للإدارات لمشاركة قصص النجاح والإصلاحات التي تمت على المستوى المحلي وطريقة القادة في حل المشكلات. وممكن يكون هناك جائزة لأفضل إدارة تعليمية تبنى على معايير جودة معينة.

يجب أن نوسع دائرة القيادات حتى نتعاون على تطوير التعليم من الأسفل إلى الأعلى هذه المرة. لو كان الوزير يريد أن يبدأ مجموعة واتس اب لإدارة التغيير أقترح هذه المجموعة من قيادات الإدارات التعليمية

د. منيرة جمجوم

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Gallery

Video Gallery

Twitter